الحدث الثاني :
أثار ماجرى بيني وبين فتاة أوسلو في ذهني أسئلة كثيرة منها : لم نحن نشرب شراب السوس فقط عند الإفطار في رمضان , أو في أيام الصيف الحارة , هذا جانب . ومن جانب آخر لم مصانع السكاكر ( الدربس ) في السويد والدنمارك بل في أوربا كلها , 60 % من إنتاجهم هو سكاكر بخلاصة عرق السوس واليانسون , و 20 % سكاكر بخلاصة ورق شجر الأوكالبتوس Eucalyptus ( التي تسمى خطأ في بلادنا بالكينا , والكينا الذي يستخرج من دواء مرض الملاريا هو شجر غيرها لا يوجد إلا في البرازيل والأرجنتين . التي سنتكلم عنها وعن فوائدها في موضوع آخر لا حقا إن شاء الله ) , و 20 % سكاكر بأطعام أخرى ( ليمون , برتقال , موز ….ألخ ) .
دعتني هذه التسائلات لزيارة العديد من مصانع إنتاج السكاكر في السويد والدنمارك وألمانيا وفرنسا وغيرها , أسئلهم سؤالين : الأول لم هذا الإنتاج الضخم للسكاكر بطعم السوس في أوربا والجواب سنتكلم عنه لاحقاً , والثاني : من أين يحصلون على مركّز خلاصة عرق السوس . فكان جواب الجميع تقريباً إن هناك مصنعا في مدينة مرسيليا في فرنسا وهو الوحيد في أوربا الذي يحصلون منه على خلاصة عرق السوس المركزة .
سافرت في الباخرة من مدينة هلسينجبورج Helsingborg في السويد إلى مدينة هلسنجور Helsingør في الدنمارك التي جرت في قلعتها قصة هملت لشكسبير ومنها في القطار إلى مطار مدينة كوبنهاجن , ثم في الطائرة إلى مدينة باريز في فرنسا . حيث بقيت فيها لمدة يومين في زيارة لشركة ستيبان الكيميائية . وهي الفرع الأوربي لشركة ستيبان الأمريكية التي قد تكون المنتجة الوحيدة في العالم لإنتاج خلاصة الكولا للمياه الغازية , إضافة للعديد من المنتجات الكيميائية اللازمة لصناعة المنظفات والصناعات الكيميائية , حيث يجمعني مع مديرها التجاري السيد ( فاهان كريكوريان ) المتقن للعديد من اللغات ومنها العربية حيث ولد في بيروت وترعرع فيها حيث كان والده موظفاً في السفارة الفرنسية هناك , ومدير إنتاجها ( الدكتور المهندس الكيميائي السيد شارل ) يجمعني بينهما تعاون علمي وتجاري وصداقة خاصة .
أكد السيد ( فاهان ) لي أن هذه الشركة التي تنتج خلاصة عرق السوس في مرسيليا , هي الوحيدة والعريقة في أوربا , وإنه على صداقة مع مديرها المهندس الكيميائي خريج الولايات الأمريكية , وهو إبن صاحبها , وهو خبير في العطور والخلاصات النباتية الطبيعية . فقلت له : لقد جئت فرنسا لغايتين : الأولى : اللقاء بك وبالدكتور شارل . والثانية : زيارة هذه الشركة في مرسيليا فهل لك أن تأخذ لي موعداً لزيارتها غدا إن أمكن . وهذا ماكان .
سافرت بالطائرة مساءً من باريز إلى مرسيليا , وذهبت إلى الفندق الذي حجز لي فيه , وفي الصباح جائني مدير الشركة وإستقلني إلى مقر الشركة ومعتذرا عن والده حيث أنه خارج مرسيليا .
فقلت له لم معظم إنتاجكم هو خلاصة عرق السوس ؟ , ومن أين تحصلون عليه ؟ . فأجابني :
ينتشر نبات السوس كما تعلم في سوريا، ومصر، وتركيا , والكثير من دول آسيا الوسطى . حيث تؤخذ جذوره لصنع شراب حلو المذاق طيب الطعم , وله رغوة تشبه الصابون عند صبه لوجود الصابونين فيه المميعة للدم . أو لإدخال خلاصته في صناعة المربيات والسكاكر. وهو من الأعشاب المعمرة . ونحن نستورد ألياف عرق السوس من الهند , ولا أدري لم لا تصدره بلدكم سوريا , وأكون شاكراً لو قدمت لي عرضاً من سورية , لأنها أقرب لنا بكثير من الهند . ( فوعدته خيراً ولكن ذلك لم يتم لأسباب عديدة لا داعي لذكرها في هذا المقال ) , وتابع كلامه قائلاً : ولعرق السوس عدة منتجات أهمها :
أ- أقلام عرق السوس : ب – ألياف عرق السوس : ج – بودرة عرق السوس : د – شاي عرق السوس : هـــ – مستخلص عرق السوس
ولشراب عرق السوس فوائد عديدة : حيث أنه يحتوي على العديد من الأملاح المعدنية ، كالمغنيسيوم ، والكالسيوم , والبوتاسيوم ، والفوسفور ، وهو يمدّ جسم الإنسان بهذه العناصر المهمة .
كما تستخدم خلاصة عرق السوس في إنتاج العديد من الأدوية المدرة للبول , والمضادة للسعال , ومعالجة بحة الصوت , والتهاب قصبات الرئة , والعديد من أمراض الجهاز التنفسي الأخرى . كما تستعمل شاي السوس , في الريجيم لتخسيس الجسم , حيث يشعر تناولها على الشبع
ويعتبر تناول عرق السوس آمناً ومفيداً لكل الأشخاص إلّا إن أسرف في تناوله خاصة على مرضى الضغط فهو يزيد من ارتفاعه .
– للبحث صلة –
المقالات »

