طلبت منه زيارتي للمصنع , فقال لي نحن في المعتاد لا نسمح برؤية المصنع , لأن إسمنا كبير , وآلات المصنع بسيطة كما سترى , ولكن السيد ( فاهان ) أعطاني فكرة عنك كبيرة عن علمك وخبرتك ومؤلفاتك , فأرحب بك أجمل ترحيب والمصنع لك وتحت تصرفك , وأتمنى أن أسمع منك بعد الزيارة ملاحظاتك . في مصنعنا هنا في مرسيليا ننتج خلاصتين لعرق السوس : خلاصة مائية , وخلاصة كحولية , ولكل خلاصة زبائنها . وكلا الخلاصتين للاستعمال الآدمي . أما الخلاصات والعطور الاخرى فننتجها في مصنعنا في مدينة العطور ( جراس ) , وأهم إنتاج لنا هناك خلاصة نبات الخزامي , وإن كنت تحب أرتّب زيارة لك ( لجراس ) لترى مصنعنا وغيره من مصانع العطور هناك وهذا ماكان , ولكن له حديث آخر إن شاء الله .
دخلنا مصنع إستخراج خلاصة عرق السوس للإطلاع على جهاز الأستخلاص . يتألف هذا الجهاز من مجموعة من الخزانات ( سبعة خزانات ) تملأ خمسة خزانات منها بألياف عرق السوس المراد استخلاصها ثم يضخ الماء أو الكحول الإيثيلي إلى الخزان الأول ليأخذ معه كمية من الخلاصة إلى الخزان الثاني وهكذا حتى يصل إلى الخزان الأخير فترتفع بذلك نسبة الخلاصة في المذيب ( الماء أو الكحول ) إلى أكبر حد ممكن حيث تؤخذ بعد ذلك للبسترة من أحل التعقيم إذا كان المذيب هو الماء وتعبأ في عبوات زجاجية معقمة , أو للتقطير لفصل الكحول – ( الذي يستعمل ثانية للإذابة) – عن الخلاصة التي تعبأ أيضاً في زجاجات معقمة ,
بعد فترة من الزمن تستنفذ ألياف الخزان الأول ما فيها من الخلاصة فتبدل بألياف جديدة وأثناء ذلك يضاف المذيب النقي مباشرة إلى الخزان الثاني ومن ثم ينقل المحلول الناتج من الخزان الثاني إلى الثالث وهكذا.. ويضاف خزان جديد توضع فيه ألياف جديدة كبديل للخزان الأول ريثما يتم تفريغه وتعبئته من جديد . ثم تفرغ محتويات الخزان الثاني بعد استنفاذ أليافه من الخلاصة ثم الخزان الثالث وهكذا.. يحتاج العمل هنا إلى حوضين إضافيين أحدهما للتفريغ والتعبئة والآخر لأخذ المحلول المركز للبسترة والتعبأة أو للتقطير والتعبأة

