المقالات »

ولاة حمص أيام الخلفاء الراشدين 2

ولاة حمص أيام الخلفاء الراشدين
الوالي الثالث : عبد الله بن قرط

نسبه : هو عبد الله بن قرط الأزدي اليماني الثمالي ، تعد قبيلة ثمالة قبيلة معروفة مشهورة بذاتها لها المكانة والمعرفة . روى أحمد بن حنبل إن أسمه كان شيطاناً فغيره النبي ﷺ وسماه عبد الله .
وتحدث صالح بن شرع فقال إنه كان كاتباً لعبد الله بن قرط ، وكان عبد الله أميراً لحمص ولأبي عبيدة في عهد عمر بن الخطاب .
وروى صاحب الإصابة إن عبد الله بن قرط كان يعسُّ بحمص ذات ليلة وكان عاملاً لعمر ، فمرت به عروس وهم يوقدون النيران بين يديها ، فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن عروسهم ، فلما أصبح صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن أبا جندلة تزوج إمامة فصنع لها حبات من طعام ، فرحم الله أبا جندلة وصلى على إمامة , ولعن الله عروسكم . البارحة أوقدوا النيران وتشبهوا بالكفرة والله مطفئ نورهم “.
شهد اليرموك وفتح دمشق ، وأَرسله يزيد بن أَبي سفيان بكتابه إِلى أَبي بكر الصديق رضي الله عنهم . ذكره عبد اللّه بن محمد بن ربيعة في كتابه “فتوح الشام” .
قَالَ البُخَارِيُّ ، وأبُوَ حَاتِمٍ ، وابْنُ حِبَّانَ : له ولأَخيه عبد الرحمن صحبة .
رَوى عنه غُضَيف بن الحارث ، وعبد الرّحمن بن عبيد ، وعبيد الله بن يحيى ، وولّاه أبو عبيدة بن الجرّاح مرتين على حمص ، فلم يزل عليها حتى توفي أبو عبيدة‏ .
وروى عنه أيضًا عمرو بن قيس السَّكوني، ومسلم بن عبد الله الأزدي ‏. روى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن يحيى ، عن عبد الله بن قرط أن النبيّ ﷺ قال‏ : “‏أَفْضَلُ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمُ القَر” ، قال ‏: هو يوم يستقرّ فيه النّاس بمنى‏‏ قال : وقُرِّبَ إِلى رسول الله ﷺ بَدَناتٌ خمسٌ أَو ستٌّ فطَفِقْن يَزْدَلِفْن إِليه بِأَيَّتِهِن يبدأَ ، فلما وَجَبت جنوبها قال كلمة خفية لم أَفهمها ، فسأَلت بعض من يليه ما قال ؟ فقال : “من شاءَ اقْتَطَع . أسد الغابة .
قال سليم بن عامر: سمعت عبد الله بن قرط الأزدي على المنبر يقول في يوم أضحى أو فطرٍ؛ ورأى على الناس ألوان الثياب فقال: يا لها من نعمةٍ ما أسبغها، ويا لها من كرامة ما أظهرها! وإنه ما زال عن جادة قومٍ أشد من نعمة لا يستطيعون ردها، وإنما تثبت النعمة بشكر المنعم عليه للمنعم .
عن عروة بن رويم : أن عمر بن الخطاب تصفح الناس ، فمر به أهل حمص ، فقال : كيف أميركم ؟ قالوا : خير أمير، إلا أنه بنى علية ، يكون فيها ، فكتب كتاباً ، وأرسل بريداً ، وأمره أن يحرقها، فلما جاءها جمع حطباً وحرق بابها، وأخبر بذلك ، فقال : دعوه ! فإنه رسول . ثم ناوله الكتاب ، فلم يضعه من يده حتى ركب إليه ، فلما رآه عمر قال : احبسوه عني في الشمس ثلاثة أيام ، فلما مضت قال : يا بن قرط ، الحقني إلى الحرة – وفيها إبل الصدقة – قال : انزع ثيابك ، فألقى إليه نمرة من أوبار الإبل ، ثم قال : امتح ، واسقِ هذه الإبل! فلم ينزع حتى تعب ، ثم قال : متى عهدك يا بن قرط بهذا ؟ قال : قريب يا أمير المؤمنين ، قال : فلذلك بنيت العلية وارتفعت بها على المسكين والأرملة واليتيم ؟ ارجع إلى عملك ولا تعد !
عن أبي حذيفة إسحاق بن بشر قال : وقد كان عمر بن الخطاب وجّه عبد الله بن قرط إلى حمص ، ثم وجد عليه عمر، فعزله ، وولى عبادة بن الصامت الأنصاري حمص ،
عن عبد الله بن قرط الثّماليّ وكان من أصحاب النّبيّ ﷺ ، وكان قد نزل حمص وأقام بها قال : مررت يومئذ بعمرو بن سعيد ومعه رجال من المسلمين سبعة أو ثمانية ، وهم بارزو أيديهم نحو العدوّ، ويقول : “يا أيّها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولّوهم الأدبار ” . حتى فرغ من الآية . ولكن الجنّة نعم المصير ، ولمن ؟ هي والله لمن يشري نفسه لله ، وقاتل في سبيل الله . ونادى : يا أهل الإسلام ، أنا عمرو بن سعيد بن العاص ، لا تفرّوا فإنّ الله يراكم ، ومن رآه فارّاً عن نصر دينه مقته ، فاستحيوا من ربّكم أن يراكم تطيعون أبغض خلقه إليه الشّيطان الرّجيم , وتعصونه وهو أرحم الرّاحمين . قال عبد الله بن قرط : ودنا القوم من الرّوم فحملوا حملةً منكرة فرّقت بيني وبين أصحابي ، فانتهيت إلى عمرو بن سعيد . قال : فقلت في نفسي : ما أنا بواجد اليوم في هذا العسكر رجلاً أقدم صحبة ولا أقرب من رسول الله ﷺ قرابةً من هذا الرّجل ؛ فدنوت منه ومعي رمحي ، وقد أحاطت به من العدوّ جماعةً ، فحملت عليهم فأصرع منهم واحداً ، ثم أقبلت إليه وأقف معه ، ثم قلت له : يا ابن أبي أحيحة أتعرفني ؟ قال : نعم ، ألست أخا ثقيف ؟ فقلت له : لم تبعد ؟ من الإخوان والجيران والحلفاء ، أنا أخو ثمالة ، أنا عبد الله بن قرط . قال : مرحباً بك ، أنت أخي في الإسلام وأقرب نسباً ، والله لئن استشهدت لأشفعنّ لك. قال : فنظرت فإذا هو مضروب على حاجبه بالسّيف ، وإذا الدّماء قد ملأت عينيه ، وإذا هو لا يستطيع أن يطرف ولا يستطيع أن يفتح عينيه من الدّم . فقلت : أبشر بخير فإن الله معافيك من هذه الضّربة ، ومنزل النّصر على المسلمين . قال : أمّا النّصر على أهل الإسلام فأنزله الله فعجّل ، وأمّا أنا فجعل الله لي هذه الضّربة شهادةً وأهدى إليّ بأخرى مثلها ، فوالله ما أحبّ أنها بعرض أبي قبيس ، والله لولا أن قتلي يكسر بعض من ترى حولي لأقدمت على هذا العدوّ حتى ترى يا بن أخي أن ثواب الشّهادة عظيم ، وأن الدّنيا دار لا نسلم فيها
قال عبد الله بن قرط : فما كان بأسرع أن شدّت علينا منهم جماعة ، فمشى إليهم بسيفه فضاربهم ساعةً وانكشف الكفّار . قال : فشددنا عليهم فصرعنا منهم ثلاثة ، وإذا نحن بصاحبنا صريع ، وقد قتل وبه أكثر من ثلاثين ضربة ممّا رأوا من شدّة قتاله إيّاهم ، فحنقوا عليه ، فأخذوه يجزّعونه بأسيافهم .


تاريخ المقالة:

مصنفة في:

,