المقالات »

أوراق مفقودة من تاريخ فتح حمص الاسلامي

بعيدا عن موضوع ولاة حمص أيام الخلافة الراشدة ’ أعود لنشر مقال كنت قد نشرته سابقا عنوان :
أوراق مفقودة من تاريخ فتح حمص الاسلامي

عند تأليفي لكتابي : ( الإصابة فيمن نزل بحمص من الصحابة ) , والموجود في موقعي بالأنترنت . وكي لا يحصل لبس , ترجماتي هي لمن استطعت جمعه للصحابة الذين نزلوا حمص وليس من الشرط أن يكونوا قد ماتوا ودفنوا فيها :

إلا أنه من الملفت للنظر والسؤال فإننا نجد ثلاثة أضرحه في ثلاث مساجد لصحابة دفنوا خارج مدينة حمص ,

** الضريح الأول : للصحابي أبو همامة الباهلي
: موجود على بعد حوالي 40 كم شرقي مدينة حمص وفي قرية سميت باسمه .

** الضريح الثاني : للصحابي العرباض بن سارية : موجود على بعد حوالي 25 كم شمال غربي مدينة حمص , في منطقة الحولة بين قرية تلدو وقرية طلف .

** الضريح الثالث : للصحابي عمرو بن معدي كرب الزبيدي : موجود على بعد حوالي 15 كم جنوب غربي مدينة حمص , وفي قرية سميت باسمه : قرية بابا عمرو .

ليس من تفسير لذلك إلا ما يلي :

لما كانت حمص أحد أجناد الشام الخمسة : جند فلسطين – وجند الأردن – وجند دمشق – وجند حمص – وجند قنسرين . فهي إذا مركز وموقع عسكري مستهدف , لذا لا بدّ لهذا الموقع من مراكز ومواقع وثغر استطلاع متقدمة .

1 – عرب بادية الشام شرقي حمص هم غساسنة على دين الروم . وهم من مواليهم , ( كما كان العرب المناذرة في العراق موالي للفرس ) , فلا بدّ من أخذ الاحتياطات من مهاجمتهم حمص . فكان المركز المتقدم الذي كان أبو همامة رضي الله عنه أحد مرابطيه . ولما كان من السنة أن يدفن المرء حيث يموت . فقد مات أبو همامه هناك , ودفن حيث مات ولم ينقل لحمص المدينة .

2 – ولما كان طريق مدد الروم لحمص من القسطنطينية , هو طريق إنطاكية أفاميا سهل الغاب مصياف الحولة حمص ( هذا الطريق كان يسمى طريق الفاتحين , لأنه على مسار نهر العاصي , وأهم شيء للجيش هو الماء ) , فلا بد إذن من مركز متقدم في منطقة الحولة قبل حمص , الذي كان العرباض بن سارية أحد مرابطيه . ولما كان من السنة أن يدفن المرء حيث يموت . فقد مات العرباض رضي الله عنه هناك , ودفن حيث مات ولم ينقل لحمص المدينة .

3 – لما خرج الرومان من حمص بعد فتحها , انسحبوا وتجمعوا على ضفاف بحيرة قطينة جنوب غربي حمص , بقيادة قائدهم هربيس , على أمل أن يجمعوا شملهم ويأتيهم المدد من بعلبك والزرّاعة , فلا بد إذن من مركز متقدم في منطقة جنوب غربي حمص , الذي كان عمرو بن معدي كرب الزبيدي أحد مرابطيه . ولما كان من السنة أن يدفن المرء حيث يموت . فقد مات عمرو بن معدي كرب الزبيدي رضي الله عنه هناك , ودفن حيث مات ولم ينقل لحمص المدينة .
هذا رأيي واستنباطي واستقرائي واستنتاجي من قراءتي وخبرتي في التاريخ العسكري والمعارك والفتوحات , ولله أعلم , والموضوع للمناقشة وبيان الرأي من الضباط العسكريين وأساتذة التاريخ .


تاريخ المقالة:

مصنفة في:

,